الآلوسي

4

تفسير الآلوسي

به إماماً في اللغة ، وعلى هذا هو منصوب على أنه مفعول به أيضاً على تسمية المحمول بالمصدر أو على أنه مفعول مطلق - لحاملات - من معناها كأنه قيل : فالحاملات حملاً . وقوله تعالى شأنه : * ( إِنَّمَا تُوعَدُونَ لَصَادِقٌ * وَإِنَّ الدِّينَ لَوَاقِعٌ ) * . * ( إنَّمَا تُوعَدُون لَصَادقٌ * وَإنَّ الدِّينَ لَوَاقعٌ ) * جواب للقسم ، و * ( ما ) * موصولة والعائد محذوف أي إن الذي توعدونه ، أو توعدون به ، ويحتمل أن تكون مصدرية أي إن وعدكم ، أو وعيدكم إذ توعدون يحتمل أن يكون مضارع وعد ، وأن يكون مضارع أوعد ، ولعل الثاني أنسب لقوله تعالى : * ( فذكر بالقرآن من يخاف وعيد ) * ( ق : 45 ) ولأن المقصود التخويف والتهويل ، وعن مجاهد أن الآية في الكفار وهو يؤيد الوعيد ومعنى صدقه تحقق وقوعه ، وفي " الكشاف " وعد صادق - كعيشة راضية - و * ( الدّين ) * الجزاء ووقوعه حصوله ، والأكثرون على أن الموعود هو البعث ، وفي تخصيص المذكورات بالإقسام بها رمز إلى شهادتها بتحقق الجملة المقسم عليها من حيث أنها أمور بديعة فمن قدر عليها فهو قادر على تحقيق البعث الموعود . * ( والسَّمَآء ذَات الْحُبُك ) * * ( والسَّمَآء ذَات الْحُبُك ) * أي الطرق جمع حبيكة كطريقة ، أو حباك كمثال ومثل ، ويقال : حبك الماء للتكسر الجاري فيه إذ مرت عليه الريح ، وعليه قول زهير يصف غديراً : مكلل بأصول النجم تنسجه * ريح خريق لضاحي مائه حبك وحبك الشعر لآثار تثنيه وتكسره ، وتفسيرها بذلك مروي عن مقاتل . والكلبي . والضحاك ، والمراد بها إما الطرق المحسوسة التي تسير فيها الكواكب ، أو المعقولة التي تدرك بالبصيرة وهي ما تدل على وحدة الصانع وقدرته وعلمه وحكمته جل شأنه إذا تأملها الناظر ، وقال ابن عباس . وقتادة . وعكرمة . ومجاهد . والربيع : ذات الخلق المستوى الجيد ، وفي رواية أخرى عن مجاهد المتقنة البنيان ، وقيل : ذات الصفاقة وهي أقوال متقاربة وكأن الحبك عليها من قولهم : حبكت الشيء أحكمته وأحسنت عمله وحبكت العقدة أوثقتها ، وفرس محبوك المعاقم - وهي المفاصل - أي محكمها ، وفي " الكشف " أصل الحباكة الصفاقة وجودة الأثر ، وعن الحسن - حبكها - نجومها ، والظاهر أن إطلاق الحبك على النجوم مجاز لأنها تزين السماء كما يزين الثوب الموشى حبكه وطرائق وشيه فكأنه قيل : ذات النجوم التي هي كالحبك أي الطرائق في التزيين ، واستظهر في السماء أنه جنس أريد به جميع السماوات وكون كل واحدة منها ذات حبك بمعنى مستوية الخلق جيدته ، أو متقنة البنيان أو صفيقة ، أو ذات طرق معقولة ظاهر ، وأما كون كل منها كذلك بمعنى ذات طرق محسوسة فباعتبار أن الكواكب في أي سماء كانت تسير مسامتة لسائر السماوات ، فممراتها باعتبار المسامتة طرق ، وبمعنى ذات النجوم فباعتبار أن النجوم في أي سماء كانت تشاهد في سائر السماوات بناءاً على أن السماوات شفاقة لا يحجب كل منها إدراك ما وراءه ، وأخرج ابن منيع عن علي كرم الله تعالى وجهه أنه قال : هي السماء السابعة ، وعن عبد الله بن عمرو مثله فتدبر ولا تغفل . وقرأ ابن عباس . والحسن بخلاف عنه . وأبو مالك الغفاري . وأبو حيوة . وابن أبي عبلة . وأبو السماء .